25/12/2024
من أكثر الشخصيات استفزازًا ووقاحة تلك التي تستغل خجل وأدب من حولها، فتجدهم يتمادون ويدهسون ويتطاولون ظنًّا منهم أنهم بلغوا قمة الانتصار والرضا!!
فتأتيهم الصفعة فجأة.. وتُصيبهم الصدمة حين يَرَوْن هذا الخجل وقد تحوّل إلى إعصار لا يُبقي ولا يذر!!
وقد تصادف أمثال هؤلاء وهم يتوهمون خطأ أن صاحب الصوت الهادئ امرؤ ضعيف، وأن ذلك الحيي العطوف القابع في أقصى الزاوية.. ما هو سوى مسكين، هاربٌ من الأيام.. رأيتهم وهم يكتسحون بجدالهم وسلاطة السنتهم.. ويجلدون.. رأيتهم يأخذون ما ليس من حقهم، وينسبون لأنفسهم عملًا ليس لهم.. رأيتهم يُساومون ويلفون ويدورون ويزيفون الحقائق.. ظنًا منهم أنهم يكسبون معارك الحياة.. وأن ذلك من فطنتهم ودهائهم، وأنهم معجزة الله في أرضه. انتصار أسود له مذاق العلقم.
صدق المثل العربي: اتق شر الحليم إذا غضب.. بل اتقه ألف مرة.
لا تستهن بالخجول الصامت دائمًا.. لا تقلل من شأنه.. فإن كان قد منعه خُلقه من أن يجاريك، فمن الأولى أن تُدرك أنت ذلك وتعامله بالمثل.
أدب من أمامك وحياؤه، ليس مبررًا أبدًا لأن تُشهر سيفك في وجهه وأن تُطلق العنان لترسانة أسلحتك ظانًا أنك الأقوى والأشجع.. والأعلم. لا يستغل أدب الخجول إلا أحمق، ولا ينازله إلا متعجرف صفيق.
الأدب قوة.. والحِلم قوة.. والصبر قوة، واهمٌ من يظن عكس ذلك.
قُبلة حب وتقدير على رأس كل خلوق ودود لطيف في هذه الحياة.. أنتم القدوة، ومنكم الخير وإليكم.