16/08/2025
في أوائل الثمانينيات، كان المهندس الياباني الشاب كيكو إيبي يعمل بهدوء ودقة داخل أروقة شركة كاسيو. على معصمه، كان يزينه كنز شخصي لا يقدر بثمن—ساعة أهداها له والده، تحمل معه ذكريات لا تُنسى.
لكن في أحد الأيام، وبينما كان يتنقل داخل الشركة، انزلقت الساعة من معصمه وسقطت على الأرض. تحطم الزجاج والمينا، وكأن قلبه هو الذي انكسر معها. بالنسبة له، لم يكن مجرد فقدان ساعة… بل خسارة قطعة من والده.
من بين ألم تلك اللحظة، ولدت فكرة بدت مستحيلة في ذلك الوقت:
“سأصنع ساعة لا تنكسر أبدًا.”
بدأ إيبي رحلة استمرت شهورًا طويلة، اختبر خلالها أكثر من 200 نموذج تجريبي. لم يكتفِ بالاختبارات التقليدية، بل كان يلقي الساعات من نوافذ الشركة، من ارتفاعات شاهقة، ليرى إن كانت ستنجو من الصدمات. وفي كل مرة تفشل الساعة، كان يعود إلى مكتبه بعزيمة أكبر.
الإلهام الحقيقي جاءه من مشهد بسيط—طفلة تلعب بكرة مطاطية، لاحظ أن مركز الكرة يبقى آمنًا رغم ارتطامها المتكرر بالأرض. عندها ابتكر فكرة “الوحدة العائمة” التي تحمي قلب الساعة من الصدمات مهما كانت قوتها.
وفي عام 1983، وُلد أول طراز G-Shock DW-5000C: ساعة مقاومة للصدمات، للماء، ولأقسى الظروف. ورغم أن إطلاقها في اليابان لم يحقق ضجة كبيرة، فإنها لاقت نجاحًا هائلًا في الولايات المتحدة، حيث تبناها رجال الشرطة والجيش والرياضيون ومحبو المغامرات.
مع مرور السنوات، أصبحت G-Shock رمزًا للقوة والتحمل، حتى أن وكالة ناسا اعتمدتها ضمن ساعات الفضاء الموثوقة، لترافق رواد الفضاء في رحلاتهم.
هكذا تحولت لحظة فقدان موجعة إلى أسطورة تدور حول الأرض… إرث مهندس رفض أن يستسلم للكسر، فجعل من الصلابة عنوانًا لابتكاره